التسميات

الاثنين، 4 يناير 2021

السيدة والدمى

 



السيدة والدمى

 


يحلو له دوما مناداة أمه بالسيدة العظيمة ..ِ

 

مذ كان يدرس في المرحلة الابتدائية ،ومولع بالتخيل والإبحار في عالم الخيال .

 

جمع ما يربو عن مائة دمية " من دمى العرائس " .

 

قام ضمنا بتسميتها ، هو وحده يجسد شخصياتها المتعددة ،

 

حين رأته السيدة العظيمة لأول مرة ، يلعب بالدمى قالت " مصطي " يعني أهبل .

 

في كل مرة يرسم سيناريو وحوار ويمثل ويلعب كل الأدوار بتحرر دون رقابة ،

 

السيناريوهات كثيرة ومتعددة ،

 

لكن هذه المرة كانت السيدة العظيمة تجلس جواره و تشاهد التلفاز ،

 

ثم تسترق النظرات خلسة وتنظر الى ما يقوم به .

 

السيناريو هذه المرة والمشهد المسرحي في مدرسة ـ

 

في حجرة الصف بالتحديد مجموعة من الطلاب مع معلمهم .

 

هو وحده الطلاب والمعلم – بطبيعة الحال لا يوجد سواه -

 

نسق مجموعة من الدمى أولاد و بنات .

 

في الجهة اليمنى يجلس أبطال المسرحية من الأولاد ، 

 

 احمد وآخرين حول طاولاتهم ،

 

ومريم وأخريات في الطرف الموازي حول طاولات اخر .

 

المعلم يقف أمامهم ويكتب في السبورة

 

ويقرأ موضوعا ويطرح عدة أسئلة على الطلاب جميعا

 

وهم يجيبون لكن توجد فوضى داخل الصف من احدهم

 

احمد فتى مشاغب جدا .

 

التفت المعلم للوراء صارخا " سكوت " 

 

بطبيعة الحال – التخيل الأغلب – هو الذي يحرك عناصر الحبكة القصصية.. 

 

صرخ المعلم ثانية : سكوت. 

 

ثم أردف قائلا : أنتِ (ي)  يا مريم يبدو عليك انك فتاة مشاغبة جدا و عنيدة ولا بد من معاقبتك .

 

حمل المعلم العصا ليعاقب مريم بالضرب على اليد ثلاث ضربات وهو يضرب الطاولة ..

 

"من الخلف صرخت السيدة العظيمة واستوقفته ـ أي ابنها ـ

 

" لا ـ كفى .. المشاغب هو أحمد ..

 

في داخله كان يضحك خفية ، ما بين التعجب والاستغراب ،

 

 يبدو ان السيدة العظيمة عاشت الدور معه ومثله تماما .. لا بأس

 

عاقب المعلم احمد وقدم اعتذارا وهدية للطالبة المؤدبة مريم.

 

كانت الهدية عبارة عن قلم فاخر من ماركة جيدة.

 

بدت علامات البهجة والسرور على محيى الأم . 

 

الان وقت الفسحة . وبعد ذاك نعود الى الدرس .

 

اخرجوا بهدوء ونظام..

 

السيدة العظيمة تضحك ..

 

قال لأمه : هل كانت الهدية التي قُدمت لمريم جميلة يا أماه .

 

قالت الأم : نعم يا بني .

 

قال  : يا أماه أين الهدية إذا؟ ـ أنا لا أر أية هدية .

 

قالت على الفور اسأل مريم .

 

بطبيعة الحال لم اكن انا ..

 

السبت، 2 يناير 2021

أتشيأ وأخاف

 



أَتُشَيَّأُ آهاتي بِلَيْلَ وَجَلٍ فَأَخَافُ

يَفْزعُنِي الظَّنُّ وَسُهْدِيُّ الْمُؤَرَّقِ

وَصَدَّى مُرْتَجَعُ يَئِنُّ بِصَدْرِيٍّ،

 وَبدَرٍ قَصِيٌّ لَا يُؤَنِّسُ وَحُشْتِي..

 فَأَخَافُ ..

****

 يُرَافِقُنِي ظِلِّيُّ الْمَسْبُوقِ تَحْتي ..

وَخَطَاً نُثِرَتْ مِنْ خَلْفي خِفَافٌ..

وَنَشِيجُ أَصْوَاتِ لَيْلِ بِهُيَّمِ أعشى..

 كَأَنّهُ طُرُقَ نَمْلِ يِجلَدِني صِفِافٌ..

 وانين يَهِزُّ أِضْلَعِي وَاِرْتِجَافٌ..

 فَأخفِّيُّ مَا بِي وَاِزْدَادَ رَجَفَا..

فَأَخَافُ..

****

ألا هَلْ لِهَذَا اللَّيْلَ عَني كفَافٌ..

اُسْتُوقِفُ الليلَ وَمَا بِي يكفي ،

إن بِي رجفةُ سقمٍ أذاقتني الظَّمَأ..

تَلْذَعُ جَوْفُي الْخَالِيِّ أَنِيْنٌ فأخاف..

 شُوقِيَ الظامئُ أضْحَىَ كَسّرَابِ..

فَتَخَيَّلْتِ ميثاءَ حَوْلي فِي عَفَافٍ..

تُنَاجِي قُلَّبُي الْمَغْمُورِ حَبَا وَجَوًى..

 يا لهذا اللَّيْل يَأْبَى الْاِنْتِصَافُ..

أَتُشَيَّأُ آهاتي فَأَخَافُ

****

 اِرْفَعْ الْهَامَّةَ نَحوَ السَّمَاءِ..

تتراءى لِي أنجم وَضِفَافٌ..

فِي بُروجِ شُهُبِ النَّيَازِكِ وَالْفَضَاءِ..

فَيرْتَدُّ طُرَفي بِحَجَرِيٍّ ،

فأَتُشَيَّأُ الخوفَ أشباحاَ ..

 وأخاف ..وكأنَّ

مَصَبَّاتُ مَاءِ السّوَاقي تَبُوحُ..

بحمىَ تُرْجِفُ سَوَاكِنِيْ،

فِي جَدَاوِل وَشَلَاَّلَ وَسُفُوحٌ..

وبأسرار المُرَوِّجِ ..

 وَرِيَاضِ الخَمَائِلِ..

كُلُّ مَا بِي لَيْلُ موغلُ في رجفةٍ ،

 أَتُشَيَّأُ آهاتي فَأَخَافُ

 ****

أهاب هَزِيم الرَّعْدِ،

 فأَحْتَمِي بأهدابِ الشَّجرْ ..

وُأنَاجِي اللَّيْل لِيَنْجَلِ دونَ جرَاحٍ..

عَلَّ لَحَظَاتِي قَدْ تَبْشَرُ بانفراجٍ..

أَتَشِيَا مِنْ حياةٍ وَأخاَف

******

أهاب النجم إذا هوى  ..

والبرقُ إذ ما أطلقَ الضّياء ..

كل شيءٍ في الطبيعَة ..

 باهٍ بخوفَيْ ..

فيْ هجعةِ ليلٍ يضجُ بالوجع

وَنَشِيجُ أَصْوَاتِ لَيْلِ عشيٌّ..

لم يخفيَ ما بي وَاِزْدَادَ رَجَفَا..

بيدَ أني أخفِّيُّ مَا بِي ..

علّهُ مسَّ حُبِ يلذعً ذاتيْ،

أَتُشَيَّأُ آهاتي وَأخَافُ

****

 

الجمعة، 1 يناير 2021

جزيرة المهل




لمْ تلفظ السَماءُ المقدسةِ تلك الغيمة الطاهرةِ، ولم تُخلقْ عبثاً، بل كانتِ هديةِ السّماء الى الأرضِ ..

التقفتها كفوفَ الطبيعةً المنزهة عن الخطايا والآثام، ووضعتها فيْ مهادِ أرضِ فاتنةٍ، كمفاتنِ ورعِ وجَمال أرضُ الكِنانةِ.

سَجى الجمالُ تَواضعاُ لجَمالِها العَظيم وسجدْ، ثم أسندَ ناصِيتهُ النورانيةِ على رحابِ صَدرِها الحَنونَ،

لمْ تكنْ مُجردْ إنسانٍ، في سِياقِ الكَمَالِ يَضعُها الجَمالُ فيْ مصافِ قداسةِ الملائكةِ بمفاهيمٍ ذاتٍ مُستقلةٍ.

من العظمةِ كانتْ بمثابةِ هبةَ السّماءَ المقدسةِ للأرضِ. ومَلأك بُنيةِ الحَريةِ، لأمٍ خُلقتْ مِنْ نورٍ الفضيلةِ.

كانتِ الغَيمةِ النديةِ الطاهرةِ هَديةِ السًماءُ المقدسةِ، تمشي فيْ فضاءاتِ ارض، جادها الغيث،

وكساها العشب وفاحت بها روائح الأزهار، تطلبُ منْ فضلِ الرّبَ المجيدُ رزقاً، لها ولأمها،

وتسجدُ في مِحرابِ الطّبيعةِ شكراُ للرب على جوده وكرمه الذي لا يحصى ولا ينتهي ..

خرج إليها غولٌ منْ جزيرةِ المٌهل Tar Islandمن مسير سبعَة أشهر، في صورةِ إنسانٌ، وهو مُجردٌ من الإنسانية كُلها ،

فسطى عليها في جنةِ الطّبيعةِ عند نهرَ النيلَ العظيم ، سولتْ لهُ نفسه، كما سولت نفسُ أبيهِ منْ قبلِ إثماُ ليعيثَ بطهرها فسادْ،

ويعيش مع امرأة فاتنةٌ جداً مكسورة الجناح. فخُيل إليها أنهُ إنسان سَوي، مستقيم، كلما نظرتِ الى عَينِ خَاتمها الأزرقِ،

رأت ضِياءً ينشقُ منهُ وينبثق، فتحلمُ بآمارةٍ سلطنةِ جزيرة المُهلِ Tar Island الرهيبةُ، لم يكنْ خَاتمها الأزرق

سوى لعنةَ سِحرٌ غامضٌ، من غولٍ شرسٌ يقيم في جزيرة المُهل فيعُد غيمةِ السّماءَ المقدسة بويلٍ أكثم،

فيختطفُ منها ربيعَ عُمرها الزاهي، وجمالها، وسعادتها. وَحبها للحياة. ولكن إذا ما أطل القَطرً والنَدىَ على الأرض،

ارتوت خيرهُ الطبيعةُ، وحُرمهُ غولِ أخرقِ، كما حرم من النعمة والخير الحَجرَ،

سياق المجرد  : هو ليسَ إنساناً كفؤاً، ولا نداً لامرأة عَظيمة خُلقتْ مِنْ قَلبِ النّور.

كَانتْ تمشي علىَ الأرضِ هي وأمها، تسترزقٌ من فضل الله وتحيى بذكره.

وما هو إلا غُولا- قد أتٍى منْ جًزيرة المُهل- ورجساً، باركه إبليس وأعانهُ على فسقِ وفجور. 

ولا ينعم الغولٌ، بقداسةِ ابنةِ النور

سياق المجرد  : لا يمضي النور باستقامةٍ في طريق العتمة

La lumière ne va pas directement dans la voie des ténèbres